عبد الملك الجويني
28
نهاية المطلب في دراية المذهب
2295 - ولو أُوجر ( 1 ) الصائم وهو مضبوط ، لم يفطر ، وكذلك إذا ضبطت ( 2 ) امرأة صائمة ، ووطئت ، ولو أكره الرجل بالسيف حتى أكل بنفسه ، ففي المسألة قولان : أحدهما - لا يفطر ، لسقوط حكم اختياره ، ولكونه مأموراً شرعاً بالأكل ، فليس أكله منهياً عنه ، فشابه أكلَ الناسي . والثاني - يفطر ، لأنه أتى بما هو ضد الصوم ، مع ذكره ، وليس فيه خبر من جهة الشارع . 2296 - ومن لطيف الكلام في المذهب : أن الناسي ، والمكره ، إذا صدر منهما صورةُ الحِنث في يمينهما ، ففي تحنيثهما قولان ، والناسي مقطوع به في الصوم ، وفي المكره القولان ، والسبب فيه أن الحالف على الامتناع من الشيء ملتزمٌ للتحفظ عنه ، مُتخذ ( 3 ) يمينَه سبباً مؤكِّداً للوفاء بالتحفظ ، فإذا وقع المحلوفُ عليه ، جرى القولان ، [ و ] ( 4 ) لا يتحقق في الصوم إلا اتباع ذكر العبادة فإن ( 5 ) ذاكرها موردٌ فعلَه طوع أو كرهاً على عبادته ، والصوم المنسيّ مُزاحٌ ( 6 ) عن ذكر الناسي ، وأكلُه في حكم الواقع وراءها ( 7 ) ، على أن الاعتماد في أكل الناسي على الخبر ، ولا حاجة إلى هذا [ التكلف ] ( 8 ) بعده .
--> = موقوفاً على أبي هريرة عند عبد الرزاق في مصنفه : " أن إنساناً جاء أبا هريرة قال : أصبحت صائماً فنسيت فطعمت وشربت ، فقال : لا بأس ، الله أطعمك وسقاك ، قال : ثم دخلت على إنسان آخر ، فنسيتُ ، فطعمتُ وشربت ، قال : لا بأس ، الله أطعمك وسقاك ، قال : ثم دخلت على إنسان آخر ، فنسيت وطعمت وشربت ، قال أبو هريرة : أنت إنسان لم تعاود الصيام " ( ر . مصنف عبد الرزاق : 4 / 174 ، ح 7378 ) . ( 1 ) أوجرتُ المريض صببت الدواء في حلقه ، من باب وعد . ( المصباح ) . ( 2 ) ضبطه : حفظه حفظاً شديداً ، ومنه ضبط البلاد . والمراد هنا قيّدَه وأعجزه عن الحركة ، ومنعه منها . ( المعجم والمصباح ) . ( 3 ) في ( ط ) يتخذ . ( 4 ) في الأصل : فلا . ( 5 ) في ( ط ) بأن . ( 6 ) ( ط ) منزاح . ( 7 ) كذا بعود الضمير مؤنثاً على معنى العبادة . ( 8 ) في الأصل : التكليف .